محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

17

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

" الصَّادِح والبَاغِم " ( 1 ) وكتاب " كليلة ودِمنة " وأمثاله . ومِن هذا القبيلِ قولُ الشَّافعية : ما أحذقَ دَلْوَ أبي حنيفة يَعْرِفُ النجس من الطاهر ، قالوا ذلك تشنيعاً على أبي حنيفة ، لمَّا قال أبو حنيفة : إنَّ ماءَ البِئْرِ المتنجس يَطْهُرُ بالنزح منه على حسب النجاسة في كثرتها وقلتها على ما هو مفصَّل في كتب الفروع ( 2 ) . وكذلك لما قال الشافعيُّ في القُرعة ( 3 ) في كثير من المسائل ، قالت الحنفيةُ : ما أَكْيَسَ قُرْعَةَ الشافعيِّ : تَعْرِفُ المُحِقَّ من المبطل .

--> = وكتابه هذا ألفه لبعض القواد بصقلية سنة أربع وخمسين وخمس مئة ، وقد طبع عدة طبعات في مصر وتونس ، وترجم إلى الإيطالية والإنجليزية مترجم في " سير أعلام النبلاء " 20 / رقم الترجمة ( 336 ) . ( 1 ) الصادح والباغم : رجز عدد أبياته ألفا بيت نظمها الشريف أبو يعلى محمد بن محمد الهاشمي العباسي المعروف بابن الهبارية المتوفى سنة 504 ه - ، وأهداه إلى الأمير أبي الحسن صدقة بن منصور بن دبيس صاحب الحِلة ، انظر " وفيات الأعيان " 2 / 490 ، و 4 / 456 . ( 2 ) انظر تفصيل المسألة وأدلتها في " البناية شرح الهداية " للبدر العيني 1 / 384 - 422 . ( 3 ) قال الحافظ في " الفتح " 5 / 293 : ومشروعية القرعة مما اختُلِفَ فيه ، والجمهورُ على القول بها في الجملة ، وأنكرها بعضُ الحنفية ، وحكى ابنُ المنذر عن أبي حنيفة القولَ بها ، وجعل البخاريُّ ضابطَها الأمر المُشْكِلَ ، وفسرها غيرُه بما ثبت فيه الحق لاثنين فأكثر ، وتقع المشاححة فيه ، فيقرع لفصل النزاع . وقال إسماعيل القاضي : ليس في القرعة إبطالٌ لشيء من الحق كما زعم بعضُ الكوفيين ، بل إذا وجبت القسمة بين الشركاء ، فعليهم أن يعدِلُوا ذلك بالقيمة ، ثم يقترِعُوا فيصير لكل واحد ما وقع له بالقُرعة مجتمعاً مما كان له في الملك مشاعاً ، فيضم في موضع بعينه ، ويكون ذلك بالعوض الذي صار لشريكه ، لأن مقادير ذلك قد عدلت بالقيمة ، وإنما أفادت القرعة أن لا يختار واحدٌ منهم شيئاً معيناً ، فيختاره الآخر ، فيقطع التنازع ، وهي إما في الحقوق المتساوية ، وإما في تعيين الملك ، فمن الأول عقدُ الخلافة إذا استووا في صفة الإمامة ، وكذا بين الأئمة في الصلوات والمؤذنين ، والأقارب في تغسيل الموتى والصلاة عليهم ، والحاضنات إذا كن في درجة ، والأولياء في التزويج ، والاستباق إلى الصف الأول ، وفي إحياء الموات ، وفي نقل المعدن ، ومقاعد الأسواق ، والتقديم بالدعوى عند الحاكم ، والتزاحم على أخذ اللقيط ، والنزول في المنزل المسبل ونحوه ، وفي السفر ببعض الزوجات ، وفي ابتداء القسم ، والدخول في ابتداء النكاح ، والإقراع بين الشركاء عند تعديل السهام في القسمة .